الشيخ محمد رشيد رضا

38

الوحي المحمدي

فهذا العالم الأوروبى المستقل الفكر يقول : إن كل ما كان به أنبياء بني إسرائيل أنبياء كان ثابتا لمحمد ، ونحن نقول : إنّ جميع خصائص النبوة التي كانت فيه هي أكمل شكلا وموضوعا وأصح رواية وأبعد عن الشبهات كما سنوضحه ، وأما ما فسر به هذه الخصائص فهو التعليل الذي يعلل به الماديون الوحي المطلق ، وسنتكلم عليه في الفصل الثالث . ولخص هذا العالم خبير نزول الوحي على محمد صلّى اللّه عليه وسلم من كتب إسلامية مذعنا لصحة روايتها ، وفصّلها بعده العالم المستشرق الفرنسي أميل درمنغام « 1 » في كتابه ( حياة محمد ) مذعنا لصحة الرواية ولموضوعها . شارحا لتأثير نبوته في إصلاح البشر متمنيا الاتفاق بين المسلمين والنصارى ، آسفا للشقاق بينهم . وإننا ننقل هنا تعريف الوحي والنبوّة والآيات ( العجائب ) عن أحد علماء الإفرنج الجامعين بين العلوم العصرية والدينية والتواريخ ، وهو الدكتور « جورج بوست » الشهير مؤلف كتاب ( وقاموس الكتاب المقدس ) بالعربية ليبنى عليها الباحث المستقلّ العقل حكمه في نبوة أنبياء بني إسرائيل ووحيهم ، ونبوة محمد رسول اللّه وخاتم النبيين ، والوحي الذي أنزل عليه .

--> ( 1 ) يكتب هذا الاسم في مجلة السياسة ( درمنجيم ) ، بالجيم المصرية حيث ينشر فيها كتابه ( حياة محمد ) مترجما بالعربية ، وإنما اخترنا كتابته بالغين لكتاب جاءنا من المؤلف بالعربية ، كتب فيه إمضاءه ( إميل درمنغام ) ونشرناه في الجزء الأول من مجلد المنار الثلاثين .